أحمد بن محمد القسطلاني
134
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وأو للشك من الراوي أو للتنويع . ( والكلمة الطيبة ) يكلمها أخاه المسلم ( صدقة وكل خطوة ) بفتح الخاء ولأبي ذر خطوة بضمها ( يخطوها إلى الصلاة ) ذاهبًا وراجعًا ( صدقة ، ويميط ) أي يزيل ( الأذى عن الطريق صدقة ) . 129 - باب كراهية السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ . ( باب السفر ) وللمستملي كراهية السفر ( بالمصاحف إلى أرض العدوّ ، وكذلك يروى ) القول بالكراهة الثابتة عند المستملي كما مرّ ( عن محمد بن بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن الفرافصة العبدي الكوفي مما وصله إسحاق بن راهويه في مسنده ( عن عبيد الله ) بضم العين ابن عبد الله بن عمر ( عن نافع عن ابن عمر ) بن الخطاب ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولفظ رواية إسحاق كره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ الحديث ، وأراد بالقرآن المصحف . ( وتابعه ) أي تابع محمد بن بشر ( ابن إسحاق ) صاحب المغازي مما رواه أحمد بمعناه ( عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . إنما ذكر المؤلّف هذه المتابعة ليبيّن ما زاده بعضهم في هذا الحديث ، وهو قوله مخافة أن يناله العدوّ زاعمًا أنه من قول الرسول لأنه لا يصح مرفوعًا ، وإنما هو من قول مالك لما أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك فقال قال مالك أراه مخافة ، وكذا أكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ، وأشار ابن عبد البرّ إلى أن ابن وهب انفرد بها . كذا قرره ابن بطال وغيره . نعم لم ينفرد بها ابن وهب فقد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وزاد مخافة أن يناله العدوّ ، وكذا رواها مرفوعة إسحاق في مسنده المشار إليه قريبًا ، وكذا مسلم والنسائي وابن ماجة أيضًا من طريق الليث عن نافع ومسلم من طريق أيوب بلفظ : فإني لا آمن أن يناله العدو فصرّح بأنه مرفوع ولينس بمدرج ، وحينئذٍ فالمتابعة إنما هي في أصل الحديث قاله في الفتح . والعطف في قوله وكذلك يروى صحيح على رواية المستملي ، أما على رواية غيره فاستشكله الخطابي من حيث أنه لم يتقدمه ما يعطف عليه . وأجاب : باحتمال غلط النساخ بالتقديم والتأخير . ( وقد سافر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ) - رضي الله عنهم - ( في أرض العدو وهم يعلمون القرآن ) بفتح المثناة التحتية وسكون العين كذا في الفرع وأصله وأصل الدمياطي وغيرهم ، فالنهي عن السفر بالقرآن إنما المراد به السفر بالمصحف خشية أن يناله العدوّ لا السفر بالقرآن نفسه ، لأن القرآن المنزل لا يمكن السفر به فدلّ على أن المراد به المصحف المكتوب فيه القرآن . 2990 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن نافع عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - ) ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يسافر بالقرآن ) أي بالمصحف ( إلى أرض العدو ) خوفًا من الاستهانة به واستدلّ به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود العلة وهي التمكن من الاستهانة به وكذا كتب فقه فيها آثار السلف بل قال السبكي : الأحسن أن يقال كتب علم وإن خلت عن الآثار تعظيمًا للعلم الشرعي . قال ولده الشيخ تاج الدين ، وقوله تعظيمًا للعلم الشرعي يفيد جواز بيع الكافر كتب علوم غير شرعية ، وينبغي المنع من بيع ما يتعلق منها بالشرع ككتب النحو واللغة اه - . فإن قلت : ما الجمع بين هذا وبين كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل من قوله : { يا أهل الكتاب } [ آل عمران : 70 ] الآية ؟ أجيب : بأن المراد بالنهي حمل المجموع أو المتميز والمكتوب لهرقل إنما هو في ضمن كلام آخر غير القرآن . 130 - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْحَرْبِ ( باب ) مشروعية ( التكبير عند الحرب ) . 2991 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَبَّحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ . فَلَجَؤوا إِلَى الْحِصْنِ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ . وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا " . تَابَعَهُ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ " رَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( عن أنس - رضي الله عنه - قال : صبح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيبر ) لا تضاد بين هذا وقوله في رواية حميد عن أنس أنهم قدموا ليلاً فإنه يحمل على أنهم لما قدموها ناموا دونها ثم ركبوا إليها فصبحوها ( وقد خرجوا ) أي أهلها ( بالمساحي على أعناقهم ) طالبين مزارعهم ( فلما رأوه ) عليه الصلاة والسلام ( قالوا ) : هذا ( محمد والخميسُ محمد والخميسُ ) مرتين